زكريا القزويني

309

عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات

( بول الصبي الذي لم يحتلم ) يطبخ في إناء نحاس مع العسل جلاء للبياض العارض في العين ، ويشرب منه صاحب اليرقان ماء مقداره رطل بحيث لا يدري يزول عند ذلك . ( بول من لم يبلغ عشرين ) إذا شربه صاحب البرص برئ منه ، ويطلى به الجرب المتقرح والحكة والقوبا يمنعها من أن تسعى ، قال ابن سينا : بول الإنسان مع رماد الكرم يوضع على موضع النزف يقف ، وينفع من نهش الأفاعي شربا ، وقال أيضا : أمر إنسان مطحول في النوم يشرب من بوله كل يوم ثلاث حفنات ففعل فعوفي وجرب فوجد عجيبا . ( رجيعه في الصبا ) يكتحل به يزيل بياض العين « 1 » قال بليناس : يضاف شيء منه مع خل خمر ويسقى من به القولنج العسر فإنه يطلى ، ومن لسعته الرتيلا يسقى منه ويجعل في تنور حتى يعرق عرقا كثيرا فإنه ينجو من الموت ، ويؤخذ الرجيع من بيت الزنبور ويحرقان ويطلى به الجرب في الحمام ثلاثة أيام ، فإنه يزول وإن اكتحل به أيام يزول جرب العين وإذا جفف الرجيع وسحق وعجن بالعسل يطلى به ينفع من الخوانيق ويزيلها ، وكذلك شربها ينفع أيضا لمن أصابه سهم مسموم . ( حيات بطن الإنسان ) تجفف وتسحق ويكتحل بها يذهب بياض العين ، واللّه الموفق للصواب . 137 النوع الثاني من الحيوان زعموا أن الجن حيوان ناري مشف الجرم من شأنه أن يتشكل بأشكال مختلفة . واختلف الناس في وجود الجن ، فمنهم من ذهب إلى أن الجن والشياطين مردة الإنس ، وهم قوم من المعتزلة ، ومنهم من ذهب إلى أن اللّه تعالى خلق الملائكة من نور النار ، وخلق الجن من لهبها ، والشياطين من دخانها ، وأن هذه الأنواع لا يراها الناظر ، وأنها تتشكل بما شاءت من الأشكال فإذا تكاثفت صورتها يراها الناظر . وجاء في الأخبار أن نوع الجن في قديم الزمان قبل خلق آدم عليه الصلاة والسلام كانوا سكان الأرض وكانوا قد طبقوا الأرض برّا وبحرا وسهلا وجبلا ، وكثرت نعم اللّه تعالى عليهم فكان فيهم الملك والنبوة والدين والشريعة فطغت وبغت وتركت وصية أنبيائها وأكثرت في الأرض الفساد ، فأرسل اللّه تعالى إليهم جندا من الملائكة فسكنت الأرض وطردت الجن إلى أطراف الجزائر وأسرت منها كثيرا وكان ممن أسر عزازيل وجرى

--> ( 1 ) أي : مرضها .